الجصاص
569
أحكام القرآن
" لا يجوز عتق أم الولد والمدبر والمكاتب إذا كان قد أدى شيئا عن الكتابة ، ولا المدبر ، فإن لم يكن أدى شيئا أجزأه ، وإن اشترى أباه ينوي به عن كفارته جاز ، وكذلك كل ذي رحم محرم ، ولو قال : كل عبد أشتريه فهو حر ، ثم اشترى عبدا ينويه عن كفارته لم يجزه " . وقال زفر : " لا يجزي المكاتب وإن لم يكن أدى شيئا " . وقال مالك : " لا يجزي المكاتب ولا المدبر ولا أم الولد ولا معتق إلى سنين عن الكفارة ولا الولد والوالد " . وقال الأوزاعي : " لا يجزى المكاتب ولا المدبر ولا أم الولد " . وقال عثمان البتي : " يجزي المدبر وأم الولد في كفارة الظهار واليمين " . وقال الليث : " يجزي أن يشتري أباه فيعتقه بالكفارة التي عليه " . وقال الشافعي : " لا يجزي من إذا اشتراه عتق عليه ، ويجزي المدبر ولا يجزي المكاتب وإن لم يؤد شيئا ، ويجزي المعتق إلى سنين ولا تجزي أم الولد " . قال أبو بكر : أما أم الولد والمدبر فإنهما لا يجزيان من قبل أنهما قد استحقا العتق من غير جهة الكفارة ، ألا ترى أن ما ثبت لهما من حق العتاق يمنع بيعهما ولا يصح فسخ ذلك عنهما ؟ فمتى أعتقهما فإنما عجل عتقا مستحقا ، وليس كذلك من قال له المولى : " أنت حر بعد شهر أو سنة " لأنه لم يثبت له حق بهذا القول يمنع بيعه ، ألا ترى أنه يجوز له أن يبيعه ؟ وأما المكاتب فإنه وإن لم يجز بيعه فإن الكتابة يلحقها الفسخ ، وإنما لا يجوز بيعه كما لا يجوز بيع الآبق والعبد المرهون والمستأجر فلا يمنع ذلك جواز عتقه عن الكفار ، فإذا أعتق المكاتب قبل أن يؤدي شيئا فقد أسقط المال فصار كمن أعتق عبدا غير مكاتب ، وإن كان قد أدى شيئا لم يجز من قبل أن الأداء لا ينفسخ بعتقه فقد حصل له عن عتقه بدل فلا يجزي عن الكفارة ، وأما إذا اشترى أباه فإنه يجزي إذا نوى لأن قبوله للشرى بمنزلة قوله أنت حر ، والدليل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه " ، ومعلوم أن معناه : يعتقه بشرائه إياه ، فجعل شراءه بمنزلة قوله : " أنت حر " فأجزأ ، بمنزلة من قال لعبده : أنت حر . واختلفوا في مقدار الطعام ، فقال أصحابنا والثوري : " لكل مسكين نصف صاع بر أو صاع تمر أو شعير " . وقال مالك : " مد بمد هشام ، وهو مدان إلا ثلثا بمد النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك من الحنطة ، وأما الشعير فإن كان طعام أهل بلده فهو مثل الحنطة وكذلك التمر ، وإن لم يكونا طعام أهل البلد أطعمهم من كل واحد منهما وسطا من شبع الشعير والتمر ، وقال الشافعي : " لكل مسكين مد من طعام بلده الذي يقتات حنطة أو شعير أو أرز أو تمر أو أقط ، وذلك بمد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يعتبر مد أحدث بعده " . حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن سليمان الأنباري قالا : حدثنا